الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

212

معجم المحاسن والمساوئ

محمّد بن عليّ - يعني الباقر عليهما السّلام - فدخل إليه مولاه مزاحم فقال : إنّ محمّد بن عليّ بالباب ، فقال له : أدخله يا مزاحم ، قال : فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع ، فقال له محمّد بن عليّ : « ما أبكاك يا عمر ؟ » فقال هشام : أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول اللّه ، فقال محمّد بن عليّ : « يا عمر إنّما الدنيا سوق من الأسواق ، منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرجوا بما يضرّهم ، وكم من قوم قد ضرّهم بمثل الّذي أصبحنا فيه حتّى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبّوا من الآخرة عدّة ، ولا ممّا كرهوا جنّة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم ، وصاروا إلى من لا يعذرهم ، فنحن واللّه محقوقون أن ننظر إلى تلك الأعمال الّتي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال الّتي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها ، فاتّق اللّه ، واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الّذي تحبّ أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فقدمه بين يديك ، وتنظر الّذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك ، واتّق اللّه عزّ وجلّ يا عمر ، وافتح الأبواب وسهّل الحجاب وانصر المظلوم ، وردّ الظالم » . ثمّ قال : « ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان باللّه » فجثى عمر على ركبتيه ، ثمّ قال : إيه يا أهل بيت النبوّة ، فقال : « نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحقّ ، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له » فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب ( بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما ردّ عمر بن عبد العزيز ظلامة محمّد بن عليّ فدك ) . 5 - الأشعثيّات ص 166 و 167 : روى بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « من آوى اليتيم ورحم الضعيف وارتفق على